خلافة لاجارد تقترب.. نوت ودي كوس في الواجهة و4 سيناريوهات لرئاسة المركزي الأوروبي
تتجه الأنظار داخل منطقة اليورو إلى ملف خلافة كريستين لاجارد في رئاسة البنك المركزي الأوروبي، مع اقتراب نهاية ولايتها المقررة في أكتوبر 2027، وسط تحركات أوروبية لإعادة ترتيب عدد من المناصب القيادية داخل المؤسسة النقدية الأهم في منطقة اليورو.
وبحسب تقرير لوكالة «بلومبرج»، فإن عملية اختيار الرئيس المقبل للبنك المركزي الأوروبي قد ترتبط بمفاوضات أوسع بين حكومات دول المنطقة بشأن عدد من المناصب القيادية، في ظل تداخل الاعتبارات الجغرافية والسياسية مع التوازنات داخل المؤسسة.
ولا تزال ولاية لاجارد، وفق البيانات الرسمية للبنك المركزي الأوروبي، ممتدة حتى 31 أكتوبر 2027، بينما أثارت تقارير إعلامية خلال الأشهر الماضية احتمال مغادرتها المنصب قبل انتهاء ولايتها.
وتشير «بلومبرج» إلى بروز اسمين بشكل خاص في النقاشات المتعلقة بخلافة لاجارد، وهما الهولندي كلاس نوت، الرئيس السابق للبنك المركزي الهولندي، والإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس، الرئيس السابق لبنك إسبانيا والمدير العام الحالي لبنك التسويات الدولية.
وكانت تقارير سابقة قد أشارت أيضًا إلى أن نوت ودي كوس من أبرز الأسماء المطروحة للمنصب، مع ارتباط عملية الاختيار المحتملة بتفاهمات أوسع حول توزيع المناصب داخل البنك المركزي الأوروبي.
وتزداد أهمية الملف مع إعلان عضوة المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي إيزابيل شنابل مغادرة منصبها في يناير 2027، للانتقال إلى صندوق النقد الدولي، حيث تتولى منصب المستشار المالي ومديرة إدارة الأسواق النقدية والرأسمالية. وأكد البنك المركزي الأوروبي أن شنابل ستترك منصبها في 3 يناير 2027، على أن يجري تعيين خلف لها وفق الإجراءات الأوروبية المعمول بها.
السيناريو الأول.. كلاس نوت
يأتي كلاس نوت، وفق السيناريو الذي طرحته «بلومبرج»، ضمن أبرز الأسماء المتداولة لخلافة لاجارد.
ويملك نوت خبرة طويلة في العمل المصرفي والنقدي الأوروبي، بعدما شغل منصب محافظ البنك المركزي الهولندي، كما ترأس مجلس الاستقرار المالي، وكان من الأعضاء البارزين في مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي.
ويرتبط هذا السيناريو، بحسب التقرير، بمفاوضات أوسع قد تشمل منصب كبير الاقتصاديين في البنك، إلى جانب عدد من المناصب الأخرى داخل المؤسسة.
وفي حال اتجهت المفاوضات نحو نوت، فإن توزيع المناصب الأخرى قد يصبح جزءًا من التفاهم بين الدول الأعضاء، خصوصًا فرنسا وألمانيا، وفق ما أوردته «بلومبرج».
السيناريو الثاني.. بابلو هيرنانديز دي كوس
الاسم الثاني الذي يحظى باهتمام في سباق الخلافة هو الإسباني بابلو هيرنانديز دي كوس، الذي شغل سابقًا منصب محافظ بنك إسبانيا، ويتولى حاليًا منصب المدير العام لبنك التسويات الدولية.
وترى «بلومبرج» أن خبرته السابقة في بنك إسبانيا وبنك التسويات الدولية تجعله أحد الأسماء المطروحة في النقاشات المتعلقة برئاسة البنك المركزي الأوروبي.
وفي هذا السيناريو، قد تدخل المناصب الأخرى داخل البنك في إطار تفاوضي بين الدول الأوروبية، بما في ذلك منصب كبير الاقتصاديين، الذي يشغله حاليًا فيليب لين، وتنتهي ولايته في مايو 2027 وفق بيانات البنك المركزي الأوروبي.
السيناريو الثالث.. مرشح توافقي
وفي حال عدم التوصل إلى اتفاق حول الأسماء الرئيسية، لا تستبعد «بلومبرج» ظهور مرشح توافقي يمكن أن يحظى بقبول مختلف العواصم الأوروبية.
ومن بين الأسماء التي جرى تداولها في هذا السياق ناديا كالفينيو، رئيسة بنك الاستثمار الأوروبي ووزيرة المالية الإسبانية السابقة، إلى جانب أسماء أوروبية أخرى سبق أن ارتبطت بمناصب قيادية في المؤسسات المالية الأوروبية.
كما ورد اسم فرانسوا فيليروا دي جالو، المحافظ السابق لبنك فرنسا، وأولي رين، المفوض الأوروبي السابق ومحافظ بنك فنلندا، ضمن الأسماء التي ظهرت في النقاشات المتعلقة بالمناصب القيادية الأوروبية.
وتظل هذه الأسماء في إطار السيناريوهات والتكهنات التي تناولتها وسائل الإعلام، في ظل عدم صدور قرار رسمي بشأن خليفة لاجارد حتى الآن.
السيناريو الرابع.. صفقة أوروبية أوسع
أما السيناريو الرابع فيرتبط بإمكانية أن تكون عملية اختيار رئيس البنك المركزي الأوروبي جزءًا من تسوية أوسع تشمل عدة مناصب داخل المؤسسة.
وتشير «بلومبرج» إلى أن مفاوضات العواصم الأوروبية قد تراعي مجموعة من العوامل، من بينها تحقيق توازن بين الدول الكبرى، وتوزيع المناصب القيادية جغرافيًا، إلى جانب التمثيل داخل المجلس التنفيذي للبنك.
ويضم المجلس التنفيذي للبنك المركزي الأوروبي ستة أعضاء، من بينهم الرئيس ونائب الرئيس، وتحدد لكل عضو فترة ولاية ثابتة.
لماذا تحظى خلافة لاجارد بأهمية؟
تكمن أهمية رئاسة البنك المركزي الأوروبي في الدور المحوري الذي تؤديه المؤسسة في إدارة السياسة النقدية لمنطقة اليورو، بما يشمل قرارات أسعار الفائدة والسياسة النقدية المرتبطة باستقرار الأسعار.
وتأتي المناقشات بشأن خلافة لاجارد في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأوروبي تحديات مرتبطة بالتضخم وأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية.
وفي سبتمبر الجاري، رفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة الرئيسية بمقدار 25 نقطة أساس، مع توقعات رسمية بأن يبلغ متوسط التضخم في منطقة اليورو 3% خلال 2026، قبل أن يتراجع إلى 2.5% في 2027 و2.1% في 2028.
ومع استمرار ولاية لاجارد رسميًا حتى أكتوبر 2027، فإن الأسماء والسيناريوهات المتداولة حاليًا لا تمثل قرارًا نهائيًا بشأن الرئيس المقبل للبنك المركزي الأوروبي، وإنما تعكس مسار النقاشات والمفاوضات الأوروبية الجارية حول مستقبل القيادة النقدية لمنطقة اليورو.



